قرائنا الأعزاء ... إذا كنتم ترغبون في قراءة موضوع ما ... أو كنتم ترغبون بإرسال مقال أو موضوع علمي ... أرجوا منكم التواصل على الإيميل التالي :

hamzahamaira@hotmail.com

‏إظهار الرسائل ذات التسميات مواقع سياحية وأثرية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مواقع سياحية وأثرية. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 25 مارس 2013

قصر الحمراء Alhambra


قصر الحمراء
Alhambra


قصر الحمراء درة غرناطة وعنوانها وشعارها التاريخي الأول ، يكاد يكون هو المعلم العربي الأبرز في الأندلس راهناً . يطل على المدينة الحديثة من هضاب عالية تشكل جزءاً منها ، أو على الأصح هي في موقع القلب من المدينة . والقصر ولا شك شاهد معجز على عظمة عرب الأندلس ورقيهم الحضاري ونهضتهم العمرانية والهندسية والفنية وقتذاك .
بناه سادة الأندلس في العام 1238 م ، وأول من وضع حجر الأساس فيه هو السلطان محمد الأول ابن الأحمر ( 1203 - 1273 ) مؤسس السلالة الناصرية . ثم أضاف على البناء فيما بعد كل من يوسف الأول ومحمد الخامس . ومن بعدهما جاء خلفاء آخرون ليوسعوا ويحسنوا فيه ما ارتأوا إلى ذلك سبيلا .
وبعد سقوط غرناطة ، تعرض القصر إلى شيء من الهدم والتحوير ، بخاصة على يد شارل الخامس ؛ الذي أحب على ما يبدو أن يتشفى من رموز الحضارة العربية الماثلة بقوة هناك ، فبنى فوق جزء من أطلال الحمراء قصراً على طراز عصر النهضة ، لكنه ولحسن الحظ لم يخرب باقي الأجزاء التي لم يتبق منها اليوم سوى بضع قاعات أو أجنحة كبيرة . مع الحدائق التي كان تم تشكيلها وهندستها ببراعة فائقة في ذلك الزمان العزيز .


والحقيقة أن المتجول في قصر الحمراء لا يخاله مجرد قصر مميز ، وإنما مدينة إسلامية متكاملة في كل شيء . وهي تقتضِ منه يوماً كاملاً ليتجول في أرجائها ، متفحصاً الأجنحة ومعالم وظائفها السابقة في الحماية والتخزين ونقل المياه ... علاوة طبقاً في المقام الأول على معاينة آيات فن الرقش والحفر والتعشيق ، وأول ما يلفت هو اختيار موقع القصر أساساً ، والطريق الوحيدة إليه ... فهو مبني كما أسلفنا على هضبة مشرفة على المدينة .
ومن يقصده ، عليه أن يجتاز طريقاً متدرجة الارتفاع تشكل بدورها حماية طبيعية للقصر ، وهذه الطريق تشق غابة رهيبة متكاثـفة الأشجار ، وتغطي الهضبة كلها ، وتمتد لتعانق بخضرتها الهرمة العتيقة أسرار القصر من كل جانب .
طبعاً ، الطريق إلى القصر معبدة ، والسيارة تحملك إليه عبر تعرجات لافتة ... فلا تسمع من حواليك ، باستثناء هدير السيارة سوى غناء السواقي المائية الغزيرة ، والتي تستطيب الشرب منها نظراً لنقائها وعذوبتها الفضية الباردة .
تصل إلى القصر العالي المنيف وتبدأ جولتك ذات الرهبة فيه ، من أول باب تدخله ثم تتوالى المفاجآت المبهرة فصلاً تلو الآخر ، بخاصة عندما تنتقل من جناح إلى آخر ؟ فكل جناح مثلاً يتوسطه فناء ولا أجمل ، وله بالطبع خصائصه المتميزة ، فناء الرياحين ، فناء السباع ... وتتوسط الأول بحيرة مستطيلة ذات اخضرار نظيف وعميق ... أما فناء السباع ففيه تلك البركة الشهيرة ، والتي لم يعرف إلى الآن كيف توصل العرب إلى اختراع طريقة توزيع المياه فيها بقوة قذف متساوية من فم كل سبع يحيط بها . السر ظل غامضاً واندفن مع غموضه حين حاول بعض المهندسين حل اللغز . إذ توقفت البركة عن العمل وفق نظامها "التكنولوجي" العربي القديم .


♦ عمارته وأقسامه ♦

1. فناء الريحان الكبير : تتقدمه ساحة البركة أو " فناء الريحان " الكبير المستطيل الشكل ، تتوسطه بركة المياه وتظللها أشجار الريحان ؛ ونقشت في زوايا فناء الريحان عبارة ( النصر والتمكين والفتح المبين لمولانا أبي عبد الله أمير المؤمنين ... ) والآية الكريمة ( وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ) ، وفي النهاية الجنوبية لهذا البهو باب عربي ضخم ، هدمت المباني التي كانت وراءه ، ولم يبق منها سوى أطلال . وتوجد في هذه الأطلال بعض النقوش مثل " لا غالب إلا الله " ، " عزّ لمولانا السلطان أبي عبد الله الغني بالله " . ويؤدي باب فناء الريحان الشمالي إلى بهو صغير اسمه " بهو البركة " .


2. بهو السفراء : يؤدي البهو الذي يلي فناء الريحان من الجهة الشمالية إلى بهو السفراء ( أو بهو قمارش ) الذي يعد أضخم أبهاء الحمراء سعةً ، ويبلغ ارتفاع قبته 23م . ولهذا البهو شكل مستطيل أبعاده ( 18 × 11م ) . وفيه كان يعقد " مجلس العرش " ، ويعلوه " برج قمارش " المستطيل .


3. فناء السّرو : يؤدي بهو البركة من جهة اليمين إلى ( باحة السرو ) . وإلى جانبها الحمامات الملكية ، وأول ما يلفت النظر غرفة فسيحة زخارفها متعددة الألوان مع بروز اللون الذهبي ثم الأزرق والأخضر والأحمر ، وفي وسطها نافورة ماء صغيرة ، وتعرف باسم غرفة الانتظار . أما الحمامات فتغمرها الأنوار الداخلة عبر كوات بشكل ثريات وأرضها مرصوفة بالرخام الأبيض ، ومن الحمام يتم الدخول إلى غرفة الامتشاط والاستراحة التي تكثر فيها الرسوم الغريبة عن الفن الإسلامي ، ويتخلل الحمامات أبهاء صغيرة .


4. قاعة الأختين : تقع في شرق بهو البركة . عُرفت هذه القاعة بهذا الاسم لأن أرضها تحتوي على قطعتين من الرخام متساويتين وضخمتين .
5. بهو السباع : تؤدي قاعة الأختين من بابها الجنوبي إلى بهو السباع أشهر أجنحة قصر الحمراء . قام بإنشاء هذا الجناح السلطان محمد الغني بالله (1354 - 1391) وهو بهو مستطيل الشكل أبعاده ( 35م × 20م ) تحيط به من الجهات الأربع أروقة ذات عقود يحملها 124 عموداً من الرخام الأبيض صغيرة الحجم وعليها أربع قباب مضلّعة . في وسط البهو توجد نافورة السباع ، فعلى حوضها المرمري المستدير اثنا عشر أسداً من الرخام ، تخرج المياه من أفواهها بحسب ساعات النهار والليل .


تعطلت مخارج المياه في هذه البركة كما سبق وقلنا حين حاول الأسبان التعرف على سر انتظام تدفق المياه بالشكل الزمني الذي كانت عليه . ومن الجدير بالذكر أن الحضارة الإسلامية استخدمت الفوارات في زخرفة الحدائق العامة والخاصة ، وقد وصلت براعة المهندسين المسلمين في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي حداً كبيراً في صنع أشكال مختلفة من الفوارات يفور منها الماء كهيئة السوسنة ، ويتم تغييرها حسب الحاجة ليفور الماء كهيئة الترس وفي أوقات زمنية محددة ، وتمثل فوارات قصر الحمراء وجنة العريف نموذجاً متطوراً لما وصلت إليه إبداعات المسلمين في ذلك الوقت .


6. قاعة بني سراج : منتصف الناحية الجنوبية من بهو السباع مدخل قاعة بني سراج . ولهذه القاعة شكل مستطيل أبعاده ( 12م × 8م ) . فرشت أرضها بالرخام . وتعلوها قبة عالية في جوانبها نوافذ يدخل منها النور . وفي وسط القاعة حوض نافورة مستديرة من الرخام .
7. قاعة الملوك ( أو قاعة العدل ) : في جهة الشرق من بهو السباع يقع مدخل قاعة الملوك . زُيِّنّ سقف الحنية الوسطى بصور عشرة من ملوك غرناطة تعلوهم العمائم ، تعبر ملامحهم عن الوقار والكبرياء . أولهم محمد الغني بالله . وآخرهم السلطان أبو الحسن والد أبي عبد الله . وهناك صور فرسان ومشاهد صيد .


8. منظرة اللندراخا : ذهب بعضهم في تفسير هذا اللفظ بأنه محّرف لثلاث كلمات عربية ( عين دار عائشة ) . والجدير بالذكر أن عائشة كانت إحدى ملكات غرناطة في القرن الرابع عشر الميلادي . وإن لفظ ( عين ) يفيد ( نافذة ) . وتتألف هذه القاعة من بهو صغير مضلّع .
9. متزين الملكة : جناح علوي صغير في نهاية الطرف الشمالي للحمراء . تحت ( برج المتزين الذي يعود إلى عهد السلطان يوسف أبي الحجاج .
10. الزاوية والروضة : وهناك منطقة مهجورة من القصر في جهة الغرب كانت زاوية أو مصلّى فيها ميضأة وقاعدة مأذنة ... وكانت خرائب الروضة مدفناً لملوك بني نصر ملوك غرناطة في جهة جنوب باحة السباع . وعثر في الروضة على شواهد عدة لقبور تعود لملوك غرناطة .



الثلاثاء، 26 فبراير 2013

جزيرة القيامة Easter Island


جزيرة القيامة
Easter Island


جزيرة الفصح أو جزيرة القيامة ، هي جزيرة تقع في المحيط الهادي الجنوبي ، وهي جزء من تشيلي ، موقعها يبعد بحوالي 3600 كيلومتر ( 2237 ميل ) عن غرب تشيلي القارية ، وبحوالي 2075 كيلومتر ( 1290 ميل ) شرق جزربيتكيرن . تدعى من قِبل المحليين رابانو وتعني سُرَّة العالم ، ولها اسم آخر هو ( ماتاكي تيرنجي ) ويعني " عيونٌ تتطلع إلى السماء " حسب السكان المحليين .
وتعتبر جزيرة الفصح إحدى أكثر الجزر عزلةً في العالم . الجزيرة مثلثية تقريباً في الشكل ، ومساحتها 163.6 كيلومتر مربع (63.2 ميل مربع) ، ويوجد فيها 3 بحيرات عذبة . بالرغم من صغرها إلا إنها غنية بتُراثها وجمالها الطبيعي . إدارياً ، تعتبر محافظة ( تحتوي على بلدية واحدة ) من منطقة فالبارايسو التشيلية . أقرب الجزر المأهولة لها هي جزيرة بيتكيرين التي تقع على بعد 2075 كيلومتر إلى الغرب منها .
الجزيرة مشهورة بالمواي العديدة ، والمواي هي التماثيل الصخرية الموجودة الآن على طول الأشرطة الساحلية .


تحتوي جزيرة القيامة المنعزلة على 887 تمثالاً من التماثيل الغريبة المتشابهة ، والتماثيل عبارة عن نموذجاً بشرياً محدداً ، بعضهم له غطاء مستدير حول الرأس يزن وحده 10 طن , وكل تمثال منها يمثل الرأس والجذع فقط ، وأحياناً الأذرع وبلا أرجل ، ولقد تم صنع هذه التماثيل من الرماد البركانى بعد كبسه وضغطه ثم صقله وتسويته ، ويبلغ وزن كل تمثال 50 طن وطول كل منهم 32 متراً بالضبط ، ولم يستطع العلماء حتى الآن تفسير لغز هذه التماثيل المتماثلة المنتشرة في كل مكان بالجزيرة ، خصوصاً على سواحلها .
ولقد تم اكتشاف الجزيرة بالصدفة عام 1722م حينما عثر عليها المستكشف الهولندى ( ياكوب روجينفين ) ، وجزيرة القيامة تقع في المحيط الهادئ الجنوبي ، وتقع على بعد 3700 كم غرب تشيلي وقد حكمت تشيلي الجزيرة منذ عام 1888م .


وعندما عثر عليها المستكشف الهولندى ياكوب روغيفين ، كان ذلك في يوم يوافق عيد الفصح أو القيامة لذلك فقد أطلق عليها اسم العيد نفسه ولهذا يطلق عليها اسم ( جزيرة عيد الفصح ) أو ( جزيرة القيامة ) ، وفي عام 1914م زار الجزيرة فريق بحث بريطاني ، ثم تبعه فريق بحث فرنسي عام 1934م ، ولقد أظهرت نتائج الأبحاث أن الجزيرة كانت مأهولة بالسكان من شعب غير محدد أطلق عليه شعب الرابانو ، وتبين أن أول استوطان لهذه الجزيرة كان من فترة 300 إلى 1200م ، وأنهم قاموا في القرن الأول الميلادي بصنع التماثيل الصغيرة التي في حجم الإنسان ، ثم بعد ذلك بقرون أمكنهم صنع هذه التماثيل الضخمة ، ويدل التاريخ بالكربون المشع أن كارثة رهيبة أصابت الجزيرة عام 1680م ؛ فتوقف العمل في التماثيل فجأة ، ورحل الجميع عن الجزيرة أو إختفوا تماماً ، ثم جاء بعدهم شعوب أخرى من جزر ( ماركيز ) الفرنسية والتي تبعد عن الجزيرة ما يقارب 5 آلاف كيلومتر ، ليستقروا في الشمال الغربي من جزيرة القيامة ، وهم الآن سكانها الحاليون ، كما كانوا يطلقون على تلك التماثيل اسم ( مواي ) .


الأحد، 20 يناير 2013

سراديب الموتى في باريس Catacombs Of Paris


سراديب الموتى في باريس
Catacombs Of Paris




قد لا يختلف اثنان في أن باريس مدينة رائعة الجمال ... لكن ما لا يعلمه أغلب الناس ، هو أن تحت هذه المدينة الكبيرة التي طبقت شهرتها الآفاق ، وأسفل صروحها العظيمة كبرج إيفل واللوفر وبوابة النصر الشهيرة ، توجد متاهة عظيمة من الإنفاق المظلمة التي حفرتها سواعد آلاف العمال الكادحين عبر القرون حتى توسعت لتصبح عالماً آخر لا يمت بصلة لباريس النور والجمال ... عالم سري مخيف تحرسه ملايين الجماجم وتعطر أجواءه رائحة  الموت الثقيلة ... تعال معنا عزيزي القارئ في رحلة قصيرة لنتعرف على سراديب الموت الباريسية .
ربما تكون الصورة المطبوعة في ذهن أغلب الناس عن باريس تتمثل بالشوارع الصاخبة التي تتناثر المقاهي على جنباتها ، والقصور التاريخية ذات الحدائق الغناء ، والمتاحف والمسارح والمعارض الفنية وضفاف السين الجميلة ... الخ ، ولا شك في أن باريس تزخر بالكثير من هذه الأمور ، فهي مدينة عريقة تواجد البشر فيها منذ أقدم العصور ، وعثر المنقبون فيها على آثار يعود تاريخها إلى 6000 عام . لكن الوجه الخفي من باريس والذي يكاد معظم الناس لا يعلمون عنه شيئاً ، هو أنفاقها وسراديبها القديمة ، فأسفل العاصمة الفرنسية هناك 280 كيلومتراً من الأنفاق والدهاليز والردهات والممرات المظلمة التي تشكلت خلال قرون مديدة من الحفر والتنقيب لاستخراج الجبس وصخور الحجر الجيري التي استخدمت في بناء المدينة نفسها .
في باريس القديمة ، والتي كانت تدعى " لوتيتيا " في زمن الرومان ، كانت الصخور تقتلع من مناجم مفتوحة فوق سطح الأرض لكي تستعمل في تشييد المسارح والحمامات والمسابح وغيرها من المرافق والصروح الرومانية .
وبعد رحيل الرومان ، وغلبت قبائل الفرانك على بلاد الغال أو ما يسمى اليوم بفرنسا ، اتخذ الملك كلوفيس الأول باريس عاصمة لمملكته عام 508 ميلادية ، ومنذ ذلك الحين بدأت المدينة الصغيرة تزدهر وتتوسع حتى زحفت أحيائها السكنية لتغطي مقالع الحجارة الغنية بالصخور ، وهو ما جعل عملية الحفر المفتوح مستحيلاً ، مما اضطر عمال المناجم إلى الإنتقال للحفر تحت سطح الأرض . وحين توج الملك فيليب الثاني ملكاً على فرنسا عام 1180 ميلادية ، تصاعدت وتيرة الحفر بتشجيعٍ منه ؛ وذلك لحاجته الماسة للأحجار ومواد البناء الأخرى من أجل تشييد سور كبير يحمي المدينة من هجمات الأعداء ، وهكذا ظهرت أول شبكة للأنفاق الباريسية ثم توسعت باستمرار عبر القرون حتى امتدت تحت أغلب أجزاء العاصمة .


في القرن الثامن عشر شكلت الأنفاق والسراديب العميقة تحت باريس خطراً متزايداً على مباني وقصور المدينة ، فأغلب هذه الأنفاق كانت مهجورة ولم يكن معلوماً على وجه الدقة إلى أين تمتد وأين تنتهي ، وهذا الأمر قاد في النهاية إلى تخسفات مهولة في أجزاء عديدة من باريس ؛ مما أدى إلى تدمير أحياء سكنية برمتها ، وصار الناس مرعبون من أنفاق الموت المختبئة تحت منازلهم ، ولهذا صدرت عام 1777 إرادة ملكية بوقف العمل في الأنفاق وإغلاق وردم أجزاء كبيرة منها .
لكن باريس القرن الثامن عشر لم تكن تعاني من الإنهيارات فقط ، بل كانت مشاكلها متنوعة ومتعددة ، وهذا هو ما قاد في النهاية إلى تفجر الثورة الفرنسية الكبرى عام 1789 . وإحدى مشاكل باريس الكبرى آنذاك كانت جثث وهياكل الموتى ! . فباريس كما ذكرنا سابقا هي مدينة قديمة ، ولمئات السنين كان سكانها يدفنون موتاهم في مقابر متفرقة حول المدينة حتى ضاقت تلك المقابر بموتاها ، فتقرر حل المشكلة في القرن الثاني عشر الميلادي عن طريق افتتاح مقبرة مركزية جديدة اسمها مقبرة القديسين الأبرياء (Saints Innocents Cemetery ) ليدفن فيها الباريسيون جثث موتاهم . لكن بمرور الزمن تحولت المقبرة الجديدة إلى مشكلة بحد ذاتها ، فالدفن فيها كان يتم بطريقة عشوائية غير منظمة ، خصوصاً بالنسبة للفقراء ، حيث كانت جثثهم تكدس فوق بعضها وغالباً ما تدفن من دون كفن ، وكان القساوسة يقومون بإفراغ القبور القديمة بين الحين والآخر وينقلون هياكل الموتى داخلها إلى مقابر جماعية عند أطراف المقبرة ، وبهذا كانوا يفسحون المجال للمزيد من جثث الموتى الجدد .
في الحقيقة كانت مقبرة القديسين الأبرياء أشبه بمقابر تراكمت فوق بعضها حتى وصل ارتفاعها إلى أكثر من عشرة أقدام ، كانت أرضها متخمةً بالجثث ولم يكن هناك متسع لموتى جدد ، لكن مع هذا استمر المسئولون عنها في تكديس المزيد والمزيد ... وبالطبع فإن هذه الجثث المكدسة والمضغوطة داخل مساحات صغيرة أصبحت بالتدريج مصدر إزعاجٍ كبير للسكان ، فسوق المدينة المركزي كان يقع بالقرب من المقبرة ، ورائحة التعفن والتفسخ المنبعثة عن الجثث كانت لا تطاق ، وقد امتدت هذه الروائح الكريهة إلى مياه الشرب المستخرجة من الآبار فلوثتها ، ثم وقعت الطامة الكبرى حين تهدمت بعض الأجزاء من جدران المقبرة نتيجة الضغط المتراكم فوقها فقذفت بالجثث المتفسخة والنتنة إلى الشوارع مما أدى إلى تفشي الأمراض والأوبئة .
أصبحت مقبرة القديسين الأبرياء تشكل مصدر إزعاج كبير في قلب باريس ، لذلك أخذت السلطات تبحث عن حل لهذه المشكلة المتفاقمة ، وقد خطرت لأحد ضباط الشرطة فكرة جيدة عام 1777 ، كان هذا الضابط يدعى أليكساندر لينور ، وقد أقترح نقل جميع الجثث والهياكل العظمية الموجودة في مقبرة القديسين الأبرياء إلى بعض الأجزاء من شبكة الأنفاق الباريسية . وفي عام 1785 وافقت الحكومة على خطته فتقرر نقل المقبرة بأكملها إلى مجموعة من الأنفاق تقع إلى الجنوب من باريس .
نقل الموتى من المقبرة إلى الأنفاق لم تكن مهمة سهلة ، فنحن هنا نتحدث عن جثث وبقايا أكثر من ثلاثين جيلاً من سكان باريس ، أو ما يقارب الستة ملايين من الموتى المكدسين فوق بعضهم . لهذا فإن عملية النقل كانت شاقة استمرت لعدة سنوات .
كانت القبور تنبش أثناء الليل ثم تنقل الهياكل العظمية في عربات سوداء ضخمة إلى الأنفاق لتكدس هناك دونما عناية أو ترتيب ، لكن في عام 1810 قام مهندس يدعى لويس دي توري بالأشراف على عملية ترتيب هذه العظام والجماجم إلى شكلها الحالي الذي يراه السياح عند زيارتهم لسرداب الموتى في باريس (Catacombs of Paris ) .
إذا سافرت يوماً إلى باريس ... عزيزي القارئ ، وإذا كنت من صنف نادر من الناس في عالمنا العربي نطلق عليهم للأسف لقب " المعقدين " ، أولئك الذين يتركون مباهج الحياة ويقضون عطلاتهم وسفراتهم في التجوال داخل المتاحف والمناطق الأثرية والتاريخية ... إذا كنت من هذا النوع ، وإذا كنت لا تعاني رهاب الأماكن الضيقة والمغلقة ، فأنصحك بزيارة سراديب الموتى .
وبعد قطعك للتذكرة ستهبط سلماً طويلاً يتألف من 83 درجة (20 متراً ) سيوصلك إلى رواق معتم يسوده صمتٌ ثقيل لا يقطعه سوى صوت المياه المترقرقة داخل مجرى مائي خفي عن الأعين ، الرواق الطويل سيوصلك إلى مدخل سرداب الموتى حيث ستستقبلك صخرة كتب عليها بالفرنسية : " قف ، هذه إمبراطورية الموت " ! ، وما أن تعبر هذا المدخل حتى تتيقن بأنك قد دخلت فعلاً إمبراطورية الموت ... مملكة هاديس السفلية المظلمة ... حيث العظام والجماجم تحيط بك من كل جانب ، وحيث ترمقك محاجر العيون الفارغة لأناسٍ ماتوا قبل مئات السنين بنظرات جوفاء تلسع برودتها جلدك وقد يخفق لها قلبك – رعباً بالطبع - ... إذا وصلت إلى هناك عزيزي القارئ فدع عنك الخوف وتجول ومتع ناظريك بالديكورات الجميلة المصنوعة من العظام والجماجم ! – وأرجوا أن لا تلعنني في نهاية الزيارة – وتذكر بأن كل واحد من هؤلاء الموتى القابعين في هذه السراديب ، كان يوماً ما إنساناً مشى على أديم الأرض وكانت له حياته وعائلته وأمنياته وأفراحه وأحزانه ... الخ ، رجال أغنياء وفقراء ساوى بينهم الموت ، نساء حسناوات كن يوماً ما محط الأنظار ومهوى الأفئدة ... أناسٌ كانوا مثلي ومثلك وانتهى بهم المطاف كقطعة ديكور في مقبرة جماعية ! ... انها سخرية الأقدار ... لكن هل نعلم أنا وأنت إلى أين ستنتهي جماجمنا بعد مئات السنين ؟ .
سراديب موتى باريس تمتد لـ 1.7 كيلومتر ، وهناك بوابات قديمة صدئة تخفي وراءها أقساماً أخرى غير مسموح للسياح بالتجول داخلها .
هناك قصص عديدة حول وجود الأشباح في هذه السراديب والأنفاق المظلمة ، حتى أن عشاق قصص الأشباح صنفوا المكان ضمن أشهر عشرة أماكن مسكونة حول العالم .
العديد من الزوار قالوا بأنهم أحسوا بنسمة هواء باردة تلامس أجسادهم ، وبعضهم شعروا بأن شخصاً ما يمشي خلفهم ويلاحقهم ، وبعضهم سمع أصوات خفية تهمس في آذانهم ، ولا عجب عزيزي القارئ في ذلك ، فإضافة إلى ملايين الهياكل العظمية المكدسة في هذه السراديب ، هناك أيضا أمور فظيعة حدثت داخلها ، ففي عام 1871 قام عدد من اليساريين الفرنسيين بقتل مجموعة من أنصار النظام الملكي داخل أحد هذه السراديب ، كما إن المقاومة الفرنسية والجنود النازيين خاضوا جولات من القتال والمطاردات الدموية داخل هذه الأنفاق خلال احتلال الألمان لباريس في الحرب العالمية الثانية .


الأربعاء، 12 ديسمبر 2012

بحيرة الدموع Tears Lake


بحيرة الدموع
Tears Lake


بحيرة الدموع أو البحيرة الزرقاء ( Blausee ) ، هي واحدة من البحيرات الجبلية المعروفة في سويسرا ، تقع في قرية ( Mitholz ) السويسرية ، على بعد نحو 211 كم من  مدينة جنيف وتعد من أهم معالم المنطقة .
تمتاز البحيرة التي تتوسط حديقة طبيعية كبيرة مساحتها 20 هكتار ، بلونها الأزرق الخلاب الذي يأسر القلب قبل العين ، ويبعث على الهدوء والراحة ، لتشعر الزائر بأنه يحلق في حلم لا يود الإستيقاظ منه .
يعود سبب تسمية البحيرة الزرقاء بـ " بحيرة الدموع " إلى أسطورة تقول أن المنطقة القريبة من البحيرة كان يسكنها زوجان متحابان فرق بينهما الموت ، إذ فوجعت المرأة بوفاة زوجها في صباح إحدى الأيام ؛ مما جعل الدموع تنهمر من عينيها بغزارة حتى سالت في البحيرة الصغيرة وسرعان ما تغير لونها إلى اللون الأزرق متأثرةً بالدموع المنسكبة فيها .





الأربعاء، 5 ديسمبر 2012

كابادوكيا الساحرة The Charming Cappadocia


كابادوكيا الساحرة
The Charming Cappadocia


تشتهر منطقة كابادوكيا الساحرة ، الواقعة في جنوب وسط تركيا وجنوب شرق أنقرة ، بخصائصها الجيولوجية الفريدة التي يطلق عليها اسم المداخن الجنية . فقد تشكلت التكوينات الصخرية الكبيرة مخروطية الشكل على مرّ العصور بفعل تآكل الرماد البركاني الناعم نسبيًا الموجود حولها . كما يذكر أن الحضارات الغابرة حفرت في هذه التكوينات لإنشاء منازل وقلاع - مثل قلعة أوشيسار - بل وحتى مدن كاملة تحت الأرض ، مثل مدينة كايماكلي ومدينة ديرينكويو التي كان يستخدمهما المسيحيون الأوائل في الاختباء . وتعتبر مدينة القيصرية المجاورة هي بوابة الدخول إلى المنطقة .


تقع كبادوكيا في شرق هضبة الأناضول ، في وسط تركيا المعاصرة . وتتألف تضاريسها من سهل هضبي يرتفع 1000 متر عن سطح البحر ، تتخلله قمم بركانية ، وجبل أرجييس ، قرب القيصرية وهو أطول المرتفعات إذ تقع قمته على ارتفاع 3916 متر . وبسبب كونها داخلية وعلى ارتفاع عالي ، فإن لـ كبادوكيا مناخ قاري مميز ، ليكون حار وجاف صيفاً ، وبارد مثلج في الشتاء . أما تساقط المطر فهو نادر وتتميز المنطقة بكونها في غالب أيامها شبه قاحلة .



ومن بين البلدات والوجهات المهمة في كبادوكيا ، أورغوپ و غوريم و وادي إهلارا ، سِليمي ، و غوزليورت ، أوج حصار و أوانوس و زلفة . ومن بين المدن التي تقع تحت الأرض والجديرة بالزيارة والمشاهدة ، هنالك ديرينكويو ، كايماكلي و غازي أمير و أوزكاناك . ومن بين أفضل القصور التاريخية والبيوت الكهفية الملائمة للسواح تتواجد في أورغوپ و غوريم و غوزليورت و أوج حصار .
وتعتبر المناطيد ذات الهواء الساخن من الأنشطة التي تجتذب السياح في كبادوكيا وهي متوفرة في غوريم . كما يمارس السياح أنشطة الترحال في كل من وادي إهلارا و وادي الدير ( غوزليورت ) و أورغوپ وغوريم .


ويعد متحف غوريم المفتوح إحدى أكثر المواقع تهافتاً من قبل الزائرين والسياح ، وهو كان مقر جماعة رهبانية في كبادوكيا ، وهو أحد أشهر المواقع في وسط تركيا . ويحتوي المجمّع على أكثر من 30 كنيسة منحوتة من الصخور والمزارات الصغيرة التي تحتوى على مرصوفات ممتازة من فنون تصويرات الفريسكو الجصية ، والتي ترجع إلى فترة القرن التاسع والحادي عشر .