قرائنا الأعزاء ... إذا كنتم ترغبون في قراءة موضوع ما ... أو كنتم ترغبون بإرسال مقال أو موضوع علمي ... أرجوا منكم التواصل على الإيميل التالي :

hamzahamaira@hotmail.com

الاثنين، 21 يناير 2013

الكون ... وعصوره المظلمة Universe ... And His Dark Ages


الكون ... وعصوره المظلمة
Universe ... And His Dark Ages


قبل 13.5 ملیار عام ، وُجد عصر كان فیه الكون عبارةً عن سحابةٍ من الغاز ، أصبحت مع مرور الوقت أكثر ظلمة ... لم یكن ھناك نجومٌ أو كواكب أو غبارٍ بین نجمي ، بل كانت ھناك فقط رقعة واسعة من الغاز المتعادل ... ثم ، بعد مئتي ملیون عام ، بدأت النجوم الأولى ، واحداً بعد الآخر ، في الإضاءة ؛ ثم تلتھا المجرات بعد ذلك .
ھذه الفترة التي أطلق علیھا العلماء " العصور المظلمة للكون " ، لم نكن نعرف عنھا الكثیر ؛ لأن الضوء القادم من ھذه الأحداث البعیدة یصلنا خافتاً جداً .
لفھم المراحل الأولى من حیاة الكون ، من الأسھل البدء من البدایة الأولى ( Big Bang ) في لحظة البدایة الأولى - قبل 13.7 ملیار عام - كانت درجات الحرارة شدیدة الارتفاع ... بعد ذلك ، استمر الكون في التمدد والبرودة ، ما مكن الجسیمات الأولیة من تكوین أنویة الذرات ... بعد 380 ألف عام ، ھبطت درجة الحرارة إلى ما دون الثلاث آلاف درجة و تشكلت الذرات الأولى ( الھیدروجین و الھیلیوم بصورة رئیسیة ) ... ھذه الذرات امتصت الضوء و بالتالي أحاطت الكون بعصبة ضبابیة رقیقة ... مع مرور الوقت ، أصبح الضوء - الذي كان یخترق الكون والذي وُلد مع ولادة الكون - أكثر خفوتاً ؛ أصبح الغاز الذي ملأ الفضاء ، أكثر برودةً و ظلاماً .

• النجوم الأولى :
تحت تأثیر الجاذبیة ، تكثف غاز الھیدروجین و الھیلیوم حول المناطق غیر المتجانسة في الكون - التي نشأت مع الإنفجار العظیم – مشكلةً بناءاً ثلاثي الأبعاد شبیهٌ بالرغوة المحتویة على مناطق فارغة ، في حین أن المناطق الكثیفة تتحول إلى مناطق محتویة على " نقاط " أكثر ... بعد 200 ملیون عام ، نشأت عن بعض ھذه " النقاط " النجوم الأولى ... ووصلت إلى أحجامٍ تساوي 20 مرة حجم شمسنا ، وكانت تحترق بسرعة ( بضعة ملایین السنین فقط أي ما یعادل ألف مرة أقل مقارنة بعمر الشمس ) ؛ لأن النجوم تحترق بسرعة أكبر كلما زادت كتلتھا ... بدأ ضوء ھذه النجوم في التسبب بتأین الغاز الذي كان یملأ الكون ؛ ما یعني اقتلاع الإلكترونات الخارجیة من الذرات ما یحول تلك الذرات الى أیونات .
الأیونات كانت أكثر شفافیة للضوء ، ما أدى إلى تبدد العصبة الضبابیة الرقیقة التي كانت تلف الكون و بذلك أصبح الكون شفافاً كما ھو الیوم .


• التطور الكوني :
التفاعلات الذریة التي تنتج طاقة النجوم ، تُحول أیضاً الھیلیوم والھیدروجین إلى عناصر أثقل ضروریة للحیاة كالأكسجین والسیلیكون والحدید ... كل من ھذه النجوم ، وعند نھایة حیاته یصدر انفجاراً یسمى سوبرنوفا ؛ ما یؤدي إلى إصدار ما یعادل عشر مرات كتلة الشمس من الحدید و العناصر الأخرى ... كل سوبرنوفا تقوم بإصدار فقاعة حراریة ضخمة تؤدي إلى تحفیز انفجارات سوبرنوفا أخرى .
اكتشف التلسكوب الفضائي هابل (Hubble  ) آثار الحدید الذي نتج عن إنفجارات السوبرنوفا الأولى ... عنصر الحدید موجود في داخل أجرام سماویة شدیدة التوھج تسمى كوازارات ( Quasars ) وھي مجرات بدائیة في قلب كل منھا یوجد ثقبٌ أسود ... وفي دراسةٍ حدیثة ، تم اكتشاف أن الضوء القادم من كوازارات تعود إلى ملیار عام بعد الإنفجار العظیم تحتوي على أشعة تحت الحمراء بتردد تم إطلاقه من قِبَلِ ذرات الحدید - الحدید مؤشر جید على تطور الكوازار - .
یقول ولفرام فرویدلینغ ( Wolfram Freudling ) عالم الفيزياء الفلكية في (Space Telescope European Coordinating Facility ) : " ھذا العنصر لم ینتج خلال (Big Bang  ) بل في مرحلة لاحقة داخل النجوم ، و نحن نعتقد أن الحدید الذي نرصده الآن ھو ذلك الذي تم انتاجه بعد الإنفجار العظیم مباشرة " .


• المجرات الأولى :
إضافة إلى الكوازارت ، كانت ھناك مجرات عملاقة في الكون الفتي مكونة من آلاف الملیارات من النجوم المماثلة لشمسنا ... اعتقد العلماء أن تشكل مثل تلك المجرات سیكون مشھداً مثیراً للغایة ؛ إلا أنھم لم یتمكنوا أبداً من تسجیل أي حدث خاص بتكونھا ... یقول جیم دنلوب (Jim Dunlop  ) رئیس المعھد الفلكي في جامعة إدینبیرغ و واحد ممن استخدموا تلسكوب ( James Clerk Maxwell ) في ھاواي لدراسة تشكل المجرات : " ھو بالفعل حدث مثیر " یضیف دنلوب .
الغبار الموجود بیننا و بین المجرات البعیدة یمتص الضوء القادم من تلك المجرات مما یؤدي ، بصورة طفیفة جداً ، إلى رفع درجة حرارته .

• عصر النهضة الكوني :
ھذه ھي المدة التي كان فیھا عمر الكون ملیار سنة تقریباً و كان خلالھا أكثر دینامیكیة ... " لقد رصدنا مجرات یبدو أنھا تنتج نجوماً جدیدة بتعدادٍ یفوق ما ینتج عن المجرات الحالیة بمئة مرة " یقول راي نوریس ( Ray Norris ) المسؤول عن احدى فرق البحث العاملة في مؤسسة ( Australia Telescope ) .
لرصد المجرات البعیدة ، یتم استخدام تقنیات دقیقة و" حیل " مثل تأثیر عدسة الجاذبیة ( Gravitational Lens ) : حقول الجاذبیة القویة تقوم بحرف الضوء ؛ ما یؤدي إلى أن تقوم المجرات الضخمة بتشویه صورة الأجرام السماویة التي تكون تلك المجرات موجودة بیننا وبینھا ( ما یجعلھا تقوم بعمل العدسة المكبرة ) ... باستخدام ھذا المبدأ ، تمكن فریق من الباحثین برئاسة إسثیر ھُو ( Esther Hu ) في جامعة ھاواي من اكتشاف مجرة تبعد عنا مسافة 13 ملیار سنة ضوئیة في العام 2002 ... و باستخدام التقنیة نفسھا ، تم مؤخراً اكتشاف مجرة أبعد ؛ تعود إلى الوقت الذي كان فیه عمر الكون 500 ملیون عام .
مع أن الكون الآن مليء بالنجوم - بصورة أقل من بعض المراحل في الماضي عموماً - ، إلا أنه سینطفئ مجدداً ... متى ؟ ، أستاذ الفیزیاء النظریة بمعھد علم الفلك في جامعة إدینبیرغ و بعد دراسته لنتائج أبحاث مشروع – SDSS – ( Sloan Digital Sky Survey ) يجيب : " الكون یتحول على الدوام إلى واحدٍ أقل إضاءة ... خلال 5 إلى 10 ملیارات عام سیصبح مكاناً مظلماً ... علماً بأنه ولملیار سنةٍ قادمة لن تتم ملاحظة أي تغیر یذكر " .


الأحد، 20 يناير 2013

سراديب الموتى في باريس Catacombs Of Paris


سراديب الموتى في باريس
Catacombs Of Paris




قد لا يختلف اثنان في أن باريس مدينة رائعة الجمال ... لكن ما لا يعلمه أغلب الناس ، هو أن تحت هذه المدينة الكبيرة التي طبقت شهرتها الآفاق ، وأسفل صروحها العظيمة كبرج إيفل واللوفر وبوابة النصر الشهيرة ، توجد متاهة عظيمة من الإنفاق المظلمة التي حفرتها سواعد آلاف العمال الكادحين عبر القرون حتى توسعت لتصبح عالماً آخر لا يمت بصلة لباريس النور والجمال ... عالم سري مخيف تحرسه ملايين الجماجم وتعطر أجواءه رائحة  الموت الثقيلة ... تعال معنا عزيزي القارئ في رحلة قصيرة لنتعرف على سراديب الموت الباريسية .
ربما تكون الصورة المطبوعة في ذهن أغلب الناس عن باريس تتمثل بالشوارع الصاخبة التي تتناثر المقاهي على جنباتها ، والقصور التاريخية ذات الحدائق الغناء ، والمتاحف والمسارح والمعارض الفنية وضفاف السين الجميلة ... الخ ، ولا شك في أن باريس تزخر بالكثير من هذه الأمور ، فهي مدينة عريقة تواجد البشر فيها منذ أقدم العصور ، وعثر المنقبون فيها على آثار يعود تاريخها إلى 6000 عام . لكن الوجه الخفي من باريس والذي يكاد معظم الناس لا يعلمون عنه شيئاً ، هو أنفاقها وسراديبها القديمة ، فأسفل العاصمة الفرنسية هناك 280 كيلومتراً من الأنفاق والدهاليز والردهات والممرات المظلمة التي تشكلت خلال قرون مديدة من الحفر والتنقيب لاستخراج الجبس وصخور الحجر الجيري التي استخدمت في بناء المدينة نفسها .
في باريس القديمة ، والتي كانت تدعى " لوتيتيا " في زمن الرومان ، كانت الصخور تقتلع من مناجم مفتوحة فوق سطح الأرض لكي تستعمل في تشييد المسارح والحمامات والمسابح وغيرها من المرافق والصروح الرومانية .
وبعد رحيل الرومان ، وغلبت قبائل الفرانك على بلاد الغال أو ما يسمى اليوم بفرنسا ، اتخذ الملك كلوفيس الأول باريس عاصمة لمملكته عام 508 ميلادية ، ومنذ ذلك الحين بدأت المدينة الصغيرة تزدهر وتتوسع حتى زحفت أحيائها السكنية لتغطي مقالع الحجارة الغنية بالصخور ، وهو ما جعل عملية الحفر المفتوح مستحيلاً ، مما اضطر عمال المناجم إلى الإنتقال للحفر تحت سطح الأرض . وحين توج الملك فيليب الثاني ملكاً على فرنسا عام 1180 ميلادية ، تصاعدت وتيرة الحفر بتشجيعٍ منه ؛ وذلك لحاجته الماسة للأحجار ومواد البناء الأخرى من أجل تشييد سور كبير يحمي المدينة من هجمات الأعداء ، وهكذا ظهرت أول شبكة للأنفاق الباريسية ثم توسعت باستمرار عبر القرون حتى امتدت تحت أغلب أجزاء العاصمة .


في القرن الثامن عشر شكلت الأنفاق والسراديب العميقة تحت باريس خطراً متزايداً على مباني وقصور المدينة ، فأغلب هذه الأنفاق كانت مهجورة ولم يكن معلوماً على وجه الدقة إلى أين تمتد وأين تنتهي ، وهذا الأمر قاد في النهاية إلى تخسفات مهولة في أجزاء عديدة من باريس ؛ مما أدى إلى تدمير أحياء سكنية برمتها ، وصار الناس مرعبون من أنفاق الموت المختبئة تحت منازلهم ، ولهذا صدرت عام 1777 إرادة ملكية بوقف العمل في الأنفاق وإغلاق وردم أجزاء كبيرة منها .
لكن باريس القرن الثامن عشر لم تكن تعاني من الإنهيارات فقط ، بل كانت مشاكلها متنوعة ومتعددة ، وهذا هو ما قاد في النهاية إلى تفجر الثورة الفرنسية الكبرى عام 1789 . وإحدى مشاكل باريس الكبرى آنذاك كانت جثث وهياكل الموتى ! . فباريس كما ذكرنا سابقا هي مدينة قديمة ، ولمئات السنين كان سكانها يدفنون موتاهم في مقابر متفرقة حول المدينة حتى ضاقت تلك المقابر بموتاها ، فتقرر حل المشكلة في القرن الثاني عشر الميلادي عن طريق افتتاح مقبرة مركزية جديدة اسمها مقبرة القديسين الأبرياء (Saints Innocents Cemetery ) ليدفن فيها الباريسيون جثث موتاهم . لكن بمرور الزمن تحولت المقبرة الجديدة إلى مشكلة بحد ذاتها ، فالدفن فيها كان يتم بطريقة عشوائية غير منظمة ، خصوصاً بالنسبة للفقراء ، حيث كانت جثثهم تكدس فوق بعضها وغالباً ما تدفن من دون كفن ، وكان القساوسة يقومون بإفراغ القبور القديمة بين الحين والآخر وينقلون هياكل الموتى داخلها إلى مقابر جماعية عند أطراف المقبرة ، وبهذا كانوا يفسحون المجال للمزيد من جثث الموتى الجدد .
في الحقيقة كانت مقبرة القديسين الأبرياء أشبه بمقابر تراكمت فوق بعضها حتى وصل ارتفاعها إلى أكثر من عشرة أقدام ، كانت أرضها متخمةً بالجثث ولم يكن هناك متسع لموتى جدد ، لكن مع هذا استمر المسئولون عنها في تكديس المزيد والمزيد ... وبالطبع فإن هذه الجثث المكدسة والمضغوطة داخل مساحات صغيرة أصبحت بالتدريج مصدر إزعاجٍ كبير للسكان ، فسوق المدينة المركزي كان يقع بالقرب من المقبرة ، ورائحة التعفن والتفسخ المنبعثة عن الجثث كانت لا تطاق ، وقد امتدت هذه الروائح الكريهة إلى مياه الشرب المستخرجة من الآبار فلوثتها ، ثم وقعت الطامة الكبرى حين تهدمت بعض الأجزاء من جدران المقبرة نتيجة الضغط المتراكم فوقها فقذفت بالجثث المتفسخة والنتنة إلى الشوارع مما أدى إلى تفشي الأمراض والأوبئة .
أصبحت مقبرة القديسين الأبرياء تشكل مصدر إزعاج كبير في قلب باريس ، لذلك أخذت السلطات تبحث عن حل لهذه المشكلة المتفاقمة ، وقد خطرت لأحد ضباط الشرطة فكرة جيدة عام 1777 ، كان هذا الضابط يدعى أليكساندر لينور ، وقد أقترح نقل جميع الجثث والهياكل العظمية الموجودة في مقبرة القديسين الأبرياء إلى بعض الأجزاء من شبكة الأنفاق الباريسية . وفي عام 1785 وافقت الحكومة على خطته فتقرر نقل المقبرة بأكملها إلى مجموعة من الأنفاق تقع إلى الجنوب من باريس .
نقل الموتى من المقبرة إلى الأنفاق لم تكن مهمة سهلة ، فنحن هنا نتحدث عن جثث وبقايا أكثر من ثلاثين جيلاً من سكان باريس ، أو ما يقارب الستة ملايين من الموتى المكدسين فوق بعضهم . لهذا فإن عملية النقل كانت شاقة استمرت لعدة سنوات .
كانت القبور تنبش أثناء الليل ثم تنقل الهياكل العظمية في عربات سوداء ضخمة إلى الأنفاق لتكدس هناك دونما عناية أو ترتيب ، لكن في عام 1810 قام مهندس يدعى لويس دي توري بالأشراف على عملية ترتيب هذه العظام والجماجم إلى شكلها الحالي الذي يراه السياح عند زيارتهم لسرداب الموتى في باريس (Catacombs of Paris ) .
إذا سافرت يوماً إلى باريس ... عزيزي القارئ ، وإذا كنت من صنف نادر من الناس في عالمنا العربي نطلق عليهم للأسف لقب " المعقدين " ، أولئك الذين يتركون مباهج الحياة ويقضون عطلاتهم وسفراتهم في التجوال داخل المتاحف والمناطق الأثرية والتاريخية ... إذا كنت من هذا النوع ، وإذا كنت لا تعاني رهاب الأماكن الضيقة والمغلقة ، فأنصحك بزيارة سراديب الموتى .
وبعد قطعك للتذكرة ستهبط سلماً طويلاً يتألف من 83 درجة (20 متراً ) سيوصلك إلى رواق معتم يسوده صمتٌ ثقيل لا يقطعه سوى صوت المياه المترقرقة داخل مجرى مائي خفي عن الأعين ، الرواق الطويل سيوصلك إلى مدخل سرداب الموتى حيث ستستقبلك صخرة كتب عليها بالفرنسية : " قف ، هذه إمبراطورية الموت " ! ، وما أن تعبر هذا المدخل حتى تتيقن بأنك قد دخلت فعلاً إمبراطورية الموت ... مملكة هاديس السفلية المظلمة ... حيث العظام والجماجم تحيط بك من كل جانب ، وحيث ترمقك محاجر العيون الفارغة لأناسٍ ماتوا قبل مئات السنين بنظرات جوفاء تلسع برودتها جلدك وقد يخفق لها قلبك – رعباً بالطبع - ... إذا وصلت إلى هناك عزيزي القارئ فدع عنك الخوف وتجول ومتع ناظريك بالديكورات الجميلة المصنوعة من العظام والجماجم ! – وأرجوا أن لا تلعنني في نهاية الزيارة – وتذكر بأن كل واحد من هؤلاء الموتى القابعين في هذه السراديب ، كان يوماً ما إنساناً مشى على أديم الأرض وكانت له حياته وعائلته وأمنياته وأفراحه وأحزانه ... الخ ، رجال أغنياء وفقراء ساوى بينهم الموت ، نساء حسناوات كن يوماً ما محط الأنظار ومهوى الأفئدة ... أناسٌ كانوا مثلي ومثلك وانتهى بهم المطاف كقطعة ديكور في مقبرة جماعية ! ... انها سخرية الأقدار ... لكن هل نعلم أنا وأنت إلى أين ستنتهي جماجمنا بعد مئات السنين ؟ .
سراديب موتى باريس تمتد لـ 1.7 كيلومتر ، وهناك بوابات قديمة صدئة تخفي وراءها أقساماً أخرى غير مسموح للسياح بالتجول داخلها .
هناك قصص عديدة حول وجود الأشباح في هذه السراديب والأنفاق المظلمة ، حتى أن عشاق قصص الأشباح صنفوا المكان ضمن أشهر عشرة أماكن مسكونة حول العالم .
العديد من الزوار قالوا بأنهم أحسوا بنسمة هواء باردة تلامس أجسادهم ، وبعضهم شعروا بأن شخصاً ما يمشي خلفهم ويلاحقهم ، وبعضهم سمع أصوات خفية تهمس في آذانهم ، ولا عجب عزيزي القارئ في ذلك ، فإضافة إلى ملايين الهياكل العظمية المكدسة في هذه السراديب ، هناك أيضا أمور فظيعة حدثت داخلها ، ففي عام 1871 قام عدد من اليساريين الفرنسيين بقتل مجموعة من أنصار النظام الملكي داخل أحد هذه السراديب ، كما إن المقاومة الفرنسية والجنود النازيين خاضوا جولات من القتال والمطاردات الدموية داخل هذه الأنفاق خلال احتلال الألمان لباريس في الحرب العالمية الثانية .